حق المرأة السلالية في الانتفاع من الأراضي الجماعية

مطلب الاتحاد الإشتراكي هو إنصاف المرأة السلالية في إطار إصلاح حقيقي ومصالحة شاملة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 مارس 2019 - 12:52 صباحًا
حق المرأة السلالية في الانتفاع من الأراضي الجماعية

أشرف سعيد بعزيز النائب البرلماني عن الدائرة الانتخابية المحلية لجرسيف، مساء أول أمس السبت 09 مارس 2019، على تأطير عرض حول موضوع: “حق المرأة السلالية في الانتفاع من الأراضي الجماعية”، في إطار أشغال البرنامج المسطر من طرف الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجرسيف احتفالا باليوم العالمي للمرأة.
وجاء في بداية كلمته أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يجعل من قضايا النهوض بأوضاع المرأة جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الشامل الذي يتبناه ويدافع عنه، كما تعتبر فاعلا محوريا في البناء الديمقراطي ومساهما أساسيا في تنمية ورقي المجتمع، وهو ما تقوم عليه الاشتراكية الديمقراطية، مؤكدا أن مطلب الاتحاد الإشتراكي هو إنصاف المرأة السلالية في إطار إصلاح حقيقي ومصالحة شاملة.


وأشار إلى أن أراضي الجموع أو الأراضي الجماعية أو الأراضي السلالية هي أراضي مملوكة لمجموعات من السكان الذين يشكلون استنادا على أصولهم سلالة واحدة، سواء تعلق الأمر بوحدة ترابية أو فخدة أو قبلية، يتم تسييرها من طرف الجهة المالكة لها عن طريق نواب منتدبين في إطار جمعية المندوبين أو النواب طبقا للأعراف والعادات والتقاليد المحلية وتبعا لتوجيهات وتعليمات سلطات الوصاية، ومن مميزاتها الأساسية أنها متنوعة وغير قابلة للتقادم، ولا تباع و لا تحجز ولا ترهن كأصل، بل هي مخصصة لذوي الحقوق قصد الانتفاع منها سواء بالرعي أو الزراعة أو عن طريق إنجاز مشاريع تنموية من عائدات كرائها أو عائدات تفويتها لفائدة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والإدارات العمومية، وأن مساحتها الإجمالية تقدر بحوالي 15 مليون هكتار معظمها ذات طبيعة قروية تتواجد في المناطق الجبلية والشرق والجنوب الشرقي على مستوى 55 إقليما.
وذكر بأن حق الانتفاع يرتبط بشكل مباشر بالاستغلال وعائداته، وتشرف على توزيعه الجماعة النيابية ممثلة في نواب أراضي الجموع تحت وصاية وزارة الداخلية، وهذا الانتفاع من شأنه أن يكون مباشرا كالحصول على عائدات مالية من قبيل توزيع الأموال على ذوي الحقوق أو عينية كقطع أرضية مجهزة للبناء، أو بالاستغلال الزراعي سواء الموسمي المرتبط بالزراعة البورية أو الدائم، أو بانتفاع بشكل جماعي وعلى وجه الشياع كالمراعي وإنجاز مشاريع مشتركة من عائدات هذه الأراضي، مستغربا استعمال مصطلح أرض فارغة من طرف سلطات الوصاية على المستوى المحلي من أجل استبعاد الفلاحين الصغار وحرمانهم من حرث أراضيهم بشكل موسمي أو الرعي في جزء منها، رغم أن الأمر يعتبر انتفاعا من أرض جماعية ولو كانت فارغة كما يطلق عليها من طرف بعض المسؤولين.


وتحدث سعيد بعزيز في عرضه عن وجود عادات وتقاليد وأعراف تختلف من منطقة إلى أخرى، تكرس حرمان المرأة من الانتفاع من الأراضي الجماعية، وهو ما يتنافى مع العديد من الاتفاقيات المصادق عليها من طرف المغرب، وأن المعارك التي خاضتها المرأة المغربية والتي أشرفت عليها مجموعات النساء السلاليات على المستوى الوطني وبدعم من هيئات المجتمع المدني سواء الوطنية منها أو الدولية، وكذا الأحزاب الوطنية جعلت قضيتهم تستأثر بالمشهد الحقوقي الوطني والدولي، مما جعلها تأخذ بعدا دوليا حيث وصلت إلى حدود تبنيها من طرف المنظمات الحقوقية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، ومع مطلع سنة 2007 بدأت حقوق المرأة السلالية تتجه نحو التكريس، إذ صدرت دورية وزارية تحت عدد: 51 بتاريخ: 14 ماي 2007 المتعلقة بمسطرة وضع لوائح ذوي الحقوق التابعين للجماعات السلالية والتي اعترفت من خلالها للمرأة بصفة ذي حق وبالتالي وجوب إدراجها إلى جانب الرجل في لوائح ذوي الحقوق.
واستفادة المرأة السلالية من حق الانتفاع من الأراضي الجماعية لم يكن سهلا خلال بداية مرحلة التطبيق، ونفس الصعوبات ماتزال تواجه هذه القضية رغم عدالتها، بسبب الواقع المعاش والثقافة الموروثة، حيث العديد من النساء لا يطالبن بهذا الحق، وفي المقابل العديد من نواب أراضي الجموع لا يعترفون للنساء بحقوقهن، ولا يقبلون الطعون المقدمة من طرفهن، وسيادة التضارب في الحصة المخولة لهن من حصة كاملة إلى النصف إلى الثلث، وهي إكراهات جعلت سلطات الوصاية على المستوى المركزي تشرف على تنظيم حملة تحسيسية لدى نواب الجماعات السلالية لإدراج العنصر النسوي في لوائح ذوي الحقوق للاستفادة من التعويضات المتأتية عن العمليات العقارية بالأراضي.
وأكد المتدخل أن التوجيهات السامية لجلالة الملك بمناسبة افتتـاح الـدورة الأولى للبرلمان السنة التشريعية الثانية 2008 – 2009، والتي تضمنها الخطاب الملكي السامي حيث قال جلالته “ندعو الحكومة والبرلمان إلى التعاون المثمر من أجل إيجاد الآليات الناجعة لتشجيع حضور ملائم وأوسع للمرأة في المجالس الجماعية; ترشيحا وانتخابا غايتنا المثلى، ضمان التمثيلية المنصفة للنساء في الجماعات المحلية، وبالأساس، تمكين مجالسها من الإفادة من عطاء المرأة المغربية المؤهلة، بما هو معهود فيها من نزاهة وواقعية وغيرة اجتماعية. ولا يخفى عليكم أن الجماعات المحلية تعد المحك الفعلي لترسيخ ثقة المواطن في الهيئات التمثيلية”، كانت لها وقع خاص بالنسبة لولوج المرأة إلى مختلف الهيئات التمثيلية سواء المنتخبة أو غيرها، وهي المسيرة التي تواصلت إلى أن صدرت دورية وزارية تحت عدد: 60 بتاريخ: 25 أكتوبر 2010 تؤكد على تمتيع النساء السلاليات من الاستفادة من التعويضات العينية والمادية الناجمة عن المعاملات العقارية التي تعرفها الأراضي الجماعية وذلك إسوة بذوي الحقوق الرجال، وبعد ذلك صدرت دورية وزارية أخرى تحت عدد: 17 بتاريخ: 30 مارس2012 تمكن من استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع من الأراضي الجماعية موضوع تقسيمات جديدة من طرف الهيئات النيابية، وبموجب هذا تم تكريس أحقية المرأة السلالية في الاستفادة من الأراضي الجماعية، لتتطور بعد ذلك الأمور ايجابا نحو تعيين نائبات بالجماعات النيابية، وكانت البداية من إقليم القنيطرة.
وفي نفس السياق توجه مجلس الوصاية كهيئة تحكيمية لدى مديرية الشؤون القروية بوازرة الداخلية نحو إصدار قرارات لصالح المرأة السلالية عبر تمكينها من حق الانتفاع من جهة ومن فرز النصيب من الموروث من جهة أخرى، وهو التوجه نفسه الذي سار عليه الاجتهاد القضائي، حيث شكل الحكم الصادر عن المحكة الإدارية بالرباط يوم 10 أكتوبر 2013 منعطفا أساسيا نحو تكريس الطعن في قرارات مجلس الوصاية من جهة، وتمتيع النساء السلاليات من حقهن في الأراضي الجماعية من جهة ثانية، استنادا على مضامين الدستور خاصة الفصول 6، 19 و32 منه، والشريعة الإسلامية اعتبارا لكون النساء شقائق الرجال في الأحكام، ولما تفرضه الاتفاقيات الدولية انطلاقا من تصدير الدستور وسموها على القوانين الوطنية، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تؤكد على اتخاذ جميع التدابير المناسبة، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة، وكذا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، ثم الدوريات الوزارية الصادرة عن وزارة الداخلية والتي تؤكد أحقية النساء.
وأوضح سعيد بعزيز في عرضه أن المعايير المعتمدة في تمتيع المرأة السلالية من حق الانتفاع مهما تعددت، يمكن تقسيمها إلى نوعين، الحالة الأولى وهي التي تكون فيها الأرض مستغلة بطريقة مشتركة ومشاعة جماعيا بين ذوي الحقوق، فيتم التوزيع بين ذوي الحقوق ذكورا وإناثا بالتساوي ودون تمييز بسبب الجنس، والحالة الثانية حينما يتعلق الأمر بتوزيع الإرث حيث يتم تطبيق مضامين مدونة الأسرة.
وتطرق إلى بنود مشروع القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، موضحا أن هذا المشروع ورفعا لكل لبس، تضمن ثنائية الذكر والانثى في أربعة مواد منه وهي المواد 6، 9، 16 و17، إذ في المادة 6 يتمتع أعضاء الجماعات السلالية، ذكورا وإناثا، بالانتفاع بأملاك الجماعة، والمادة 9 تختار الجماعة السلالية من أعضائها المتمتعين بحقوقهم المدنية، ذكورا وإناثا، نوابا عنها يكونون جماعة النواب، والمادة 16 يتم توزيع الانتفاع بأراضي الجماعة السلالية من طرف جماعة النواب بين أعضاء الجماعة، ذكورا وإناثا، والمادة 17 يمكن تقسيم أراضي الجماعات السلالية المخصصة للحرث، والواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير، واسنادها على وجه الملكية المفرزة أو المشاعة، لفائدة عضو أو عدة أعضاء بالجماعة السلالية المعنية، ذكورا وإناثا.
وفي ختام مداخلته أوضح أنه من أجل تكريس تمثيلية المرأة في مختلف الهيئات وتفعيلا لمضامين الخطاب الملكي المشار إليه سلفا، تم نصيب اللجنة المكلفة بتفعيل صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء بتاريخ: 22 يونيو 2017، كما أنه ومن أجل تشجيع النساء السلاليات لولوج سوق الشغل وإنجاز مشاريع تنموية، تم إبرام اتفاقية بين وزارتي الداخلية والفلاحة من أجل دعم بنات وأبناء ذوي الحقوق قصد استغلال عقاراتهم في إطار الفلاحة التضامنية والاستفادة من المساعدات والدعم المقدمين في إطار مخطط المغرب الأخضر.
وفي رده على أسئلة المتدخلين أشار سعيد بعزيز إلى أن ظهير 27 أبريل 1919 لم يتضمن أية إشارة لإقصاء المرأة السلالية، وأن الأمر يتعلق بالأعراف والتقاليد فقط، وأن كل ما هناك هو الفصل 13 من مرسوم ملكي رقم 267.66 بتاريخ 15 ربيع الأول 1386 (4 يوليوز 1966) بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، والذي ينص على أنه في حالة وفاة الشخص الذي نال القطعة فإن هذه القطعة وأموال التجهيز اللازمة لاستغلالها تسلم إما لوارث واحد من ورثته على أن يتكفل بأن يؤدي لباقي الورثة قيمة حقوقهم وإما أن تسترجعها الدولة، وكذا الفصل 8 من ظهير شريف رقم 1.69.30 بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969) يتعلق الأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري الذي ينص بدوره على أنه إذا توفي أحد الملاكين على الشياع نقلت حصته لأحد ورثته على أن يؤدى للورثة الآخرين قيمة حقوقهم، ويتم اختيار الفرد المسلمة إليه القطعة وكيفيات الأداء باتفاق بين الورثة، وقد صار العمل هنا نحو حرمان الجميع ذكورا وإناثا، وإعطاء الحق للابن الذكر الأكبر.
وأكد في جوابه على سؤال حول استنزاف الأراضي الجماعية تحت دريعة الاستثمار وحرمان ذوي الحقوق ذكورا وإناثا من أراضيهم، على موقف الحزب بالإقليم، موضحا أن الاستثمار ينبغي أن يكون في سياق ما جاء على لسان جلالة الملك والذي أكد على انبثاق وتقوية طبقة وسطى فلاحية، وجعلها عامل توازن ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على غرار الدور الهام للطبقة الوسطى في المدن، وهذا التوجيه يتطلب استثمار الفلاح القروي لأرضه وليس جلب المستثمر من المدينة نحو القرية وتكريس استعباد الفقراء، ولا ينبغي أن يكون على عاتق الاستغلاليات الموسمية لذوي الحقوق الضعاف بعد تهجيرهم منها قسرا، ولا على عاتق المراعي على اعتبار أن إقليم جرسيف يغلب عليه الطابع الرعوي، وهو استغلال جماعي لذوي الحقوق، كما لا ينبغي أن يساهم في كساد منتوج الزيتون، والتي تراجعت أثمانه برسم الموسم الجاري بنسبة تتجاوز 60%، حيث وصل إلى 3.00 درهم/كلغ، مما يجعل مستقبل الفلاحين الصغار في مهب الريح، وأن لا يؤثر على الفرشة المائية بالمنطقة، والتي تشهد توالي سنوات الجفاف ونضوب الآبار، وأن يفتح في حدود المعقول للجميع وعلى قدم المساواة، وليس عبر الانتقائية وإرسال عدد محدود من الملفات إلى الإدارة المركزية في سرية تامة والاحتفاظ بمئات الطلبات على مستوى العمالة، وأن يشمل ساكنة حوض تاركاومادي والمعطلين والمعاقين اعتبارا لوضعهم الاجتماعي الهش وليس أباطرة العقار.
واختتم عرضه مستغربا من كون توجه الدولة على مستوى المصالح المركزية لوزارة الداخلية هو أن تشكل الأراضي الجماعية فضاءً لاستقرار جزء هام من ساكنة العالم القروي وخاصة الشباب منهم من خلال تمكينهم من الاستثمار في هذه الاراضي وبالتالي خلق فرص الشغل والتشغيل الذاتي، والحال أنه على مستوى إقليم جرسيف هناك محاولة لتشريد مئات الأسر من أجل اغتناء فئة محظوظة ستنتقل من المدينة نحو القرية.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - جرسيف - الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.