الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يقدم مقترحات قوانين تنظيمية داعمة للعمل الجمعوي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 31 يناير 2019 - 10:18 مساءً
الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يقدم مقترحات قوانين تنظيمية داعمة للعمل الجمعوي

 

من المنتظر أن تبدأ لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة في مناقشة ثلاث مقترحات قوانين تنظيمية تقدم بها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مؤخرا، والتي ترمي إلى تتميم وتغيير القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، بهدف تمكين الجمعيات من الاستفادة من الشراكات والمنح التي تقدمها الجماعات الترابية برمتها، وذلك عبر حذف شرط المنفعة العامة في اتفاقيات التعاون والشراكة مع الهيئات العمومية أو الجمعيات إذا تعلق الأمر بإنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة لا يقتضي اللجوء إلى إحداث شخص اعتباري خاضع للقانون العام أو الخاص، سواء تعلق الأمر بالجماعات أو مجالس العمالات والأقاليم أو الجهات.

كما تضمنت المقترحات من جهة أخرى إضافة كلمة “المنح” إلى توزيع المساعدات والدعم المخصص لفائدة الجمعيات على مستوى المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وبند يتعلق بـالدعم والمساعدات والمنح المخصصة للجمعيات ذات البعد الإقليمي أو في إطار برامج إقليمية في المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وبند أخر يتعلق بتوزيع المساعدات والدعم والمنح المخصصة للجمعيات ذات الأبعاد الجهوية أو في إطار برامج جهوية في المادة 98 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

وجاء في المقترحات الثلاث أن الديمقراطية التشاركية شكلت أحد المحاور والمبادئ الأساسية في بلورة أدوات عمل الجماعات الترابية ومجالسها، لتمكين الهيئات المنتخبة والمشرفة على التسيير من التواصل المستمر والمباشر في إطار مؤسساتي مع المواطنات والمواطنين وفعاليات المجتمع المدني، باعتبارها آليات تمكن الأطراف المدنية التي لا تتوفر على صفة تمثيلية من المساهمة في اتخاد القرارات العمومية في كل ما يرتبط بالاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، عبر اتخاد المبادرة في تقديم اقتراحات وتتبع عمل الجماعات الترابية وتنفيذها وتقييمها، في سياق ثنائية المبادرة والرقابة، لما في ذلك من إسهام كبير في تحقيق حكامة تدبير هذه المرافق.

وأوضح سعيد بعزيز عضو الفريق الإشتراكي أن المقترحات أشارت إلى كون الديمقراطية التشاركية تتمحور أساسا حول إشراك المجتمع المدني الذي يعتبر بديلا حقيقيا لتصحيح الواقع المعاش في بعض الجماعات الترابية لذا ينبغي استثمار واستغلال طاقات ومهارات وكفأت وخبرات فعالياته في تنمية بلدنا، وهذا الأمر هو الذي دفع بالمشرع إلى البحث عن سبل جديدة لسد الفراغ وتعزيز الثقة بين الدولة ومؤسساتها من جهة، والمواطنات والمواطنين من جهة أخرى، وأنه ارتباطا بهذا، نصت الفقرة 3 من الفصل 12 من الدستور على أنه تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعليها وتقييمها. وأنه على هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.

وأضاف أنه اعتبارا للمساهمة الكبيرة للنسيج الجمعوي على أساس أنه نابع من تنظيمات مجتمعية محلية تجسد المجتمع في تنوعه وغناه، ومجالا لتفعيل حرية وحقوق ومسؤوليات المواطنات والمواطنين ومدرسة للمواطنة، وشريكا في مسلسل التنمية والنهوض بحقوق الإنسان، وفاعلا مهما في التنمية البشرية المستدامة، وفي التشغيل وتعبئة موارد مالية هامة من الداخل والخارج لأجل المساهمة في تنزيل مختلف البرامج القطاعية وبرامج الجماعات الترابية على أرض الواقع، وتقريب الخدمات العمومية وفك العزلة عن السكان، والمساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية والإنسانية والبيئية والحقوقية. وتعزيزا لهذه الأدوار المتنوعة والحيوية للجمعيات بمختلف أطيافها، وفق ما أكد عليه دستور المملكة، أصبح من الضروري مراجعة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية لتكريس حقيقي لتعامل هذه الأخيرة مع الجمعيات، بهدف المساهمة في تمكينها من آليات الاشتغال، عبر تقديم الدعم والمساعدة والمنح للجمعيات النشيطة داخل النفوذ الترابي للجماعات الترابية، وإبرام اتفاقيات التعاون والشراكة معها كلما تعلق الأمر بإنجاز نشاط أو مشروع ذي فائدة مشتركة.

وأوضح سعيد بعزيز أن المقترحات تضمنت أسباب نزولها، إذ أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يلاحظ أن المشرع نص ضمن القضايا الذي يتداول فيها مجلس الجماعة على توزيع المساعدات والدعم لفائدة الجمعيات، وبالنسبة لمجالس العمالات والأقاليم والجهات لم تتضمن أية إشارة إلى توزيع المساعدة والدعم والمنح، وأنه في إطار تفسير هذا المقتضى القانوني صدرت دورية وزير الداخلية عدد D2185 بتاريخ 05 أبريل 2018، لتؤكد أن دعم الجمعيات وتوزيع المساعدات عليها ورد بشكل حصري ضمن صلاحيات المجلس الجماعي في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات (المادة 92)، ولم يرد في أي قانون من القانونين التنظيميين المتعلقين بالجهات وبالعمالات والأقاليم، مما يجعل ذلك اختصاصا حصريا للجماعات دون الجماعات الترابية الأخرى، مؤكدة في الختام على ضرورة الحرص على احترام مختلف الشروط والقواعد المتعلقة بالتعامل مع الجمعيات ضمانا لمشروعية أعمالها ولتحقيق الأهداف المتوخاة منها بما يخدم الصالح العام والتنمية الترابية المنشودة، دون أن يتم التطرق إلى المنح المخصصة للجمعيات، مما يجعل المنع يطال هذا النوع من المساهمة لدى العديد من الجماعات التي عملت على إعطاء تفسير ضيق للنص.

لكن ومن جهة أخرى، يضيف سعيد بعزيز، أنه على ضوء المقترحات المذكورة يلاحظ من خلال ما أفرزته الممارسة خلال الثلاث السنوات الأخيرة، أن الميزانيات السنوية لـ 2016، 2017 و2018 تضمنت:

ـ المنح المخصصة للجمعيات الرياضية.

ـ المنح المخصصة للجمعيات الثقافية.

ـ الدعم المخصص للجمعيات.

ـ المساعدات المقدمة للجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي.

ـ دفعات لفائدة جمعيات أخرى.

وهي الميزانيات التي تداولت بشأنها مجالس الجماعات الترابية وصادقت عليها من خلال مقررات لها، ولم يشرع في تنفيذها إلى أن تم التأشير عليها من قبل السلطة المختصة، ومن بين شروط هذا التأشير نجد احترامها لأحكام القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

كما أن دورية وزير الداخلية رقم F2707 بتاريخ 12 شتنبر 2018 حول إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2019 تتوفر ضمن نموذج التبويب الجديد للميزانية على مساعدة الجمعيات. وهذا ما يؤكد على ضرورة تغيير وتتميم القوانين التنظيمية حتى يتمكن مجالس الجماعات الترابية من التداول في القضايا المتعلقة بتقديم المنح للجمعيات إلى جانب التداول في تقديم الدعم والمساعدة واتخاذ مقررات بشأنها.

وفي الشق الثاني المتعلق بشرط المنفعة العامة، يضيف سعيد بعزيز أنه تم حصر إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة على الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، مما يشكل تقييدا حقيقيا لمشاركة الجمعيات في الشأن العام المحلي. وأنه نظرا لما أفرزته الممارسة خلال الثلاث السنوات الأولى من تطبيق مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، من حيث تكون مقررات إبرام اتفاقية تعاون أو شراكة مع الجمعيات معرضة للبطلان. وبالتالي إمكانية اعتراض السلطة المختصة عليها بحكم ما تقتضيه سلطة المراقبة الإدارية المخولة له على شرعية مقررات المجالس، كما أن الخازن المحلي المكلف بتنفيذ أوامر بصرف النفقات المترتبة عن تنفيذ اتفاقيات التعاون أو الشراكة مع الجمعيات يقوم برفض تنفيذ هذه النفقات بدعوى عدم توفر شرط الاعتراف بصفة المنفعة العامة في الجمعية الشريكة.

ونظرا لكون غالبية الجمعيات الفاعلة وطنيا، جهويا ومحليا لا تتقدم بطلب الحصول على الاعتراف بصفة المنفعة العامة رغم جدية الخدمات التي تقدمها والنجاحات التي راكمتها في إنجاز مختلف المشاريع التنموية في شتى المجالات، وذلك على الرغم من كون الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 موافق 15 نونبر 1958 يضبط بموجبه حق تنظيم وتأسيس الجمعيات كما تم تحويله وتتميمه فيما بعد لاسيما بالقانون 75.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 102.206 بتاريخ 12 جمادى الأولى 1423 موافق 23 يونيو 2002، والذي خصص الجزء الثاني منه للجمعيات المعترف لها بصبغة المصلحة العمومية (الفصول من الفصل 9 إلى الفصل 13) محددا نوع الجمعيات المعنية وكذا كيفية اشتغالها ونوعية الامتيازات التي تتمتع بها بعدما يعترف لها بصفة المنفعة العامة. كما حدد المرسوم رقم 2.04.969 صادر في 28 من ذي القعدة 1425 موافق 10 يناير 2005 كيفيات ومسطرة وشروط تقديم طلب الحصول على الاعتراف بصفة المنفعة العامة، وآجال البت في الطلب وكيفيات نشر الاعتراف بصفة المنفعة العامة ودواعي سحب هذه الصفة عند الاقتضاء.

وبما أن الاعتراف بصفة المنفعة العامة تكون بمرسوم يوقعه رئيس الحكومة بعد إجراء عمليات بحث وتقصي من مختلف السلطات الإدارية والمالية وما يكلفه ذلك من جهد وعناء سواء بالنسبة للجمعيات وكذا الإدارة، خاصة وأن جل الجمعيات لا تسعى إلى الحصول على هذا الاعتراف ولا تجعل منه شرطا لاشتغالها في الميدان.

ونظرا إلى أن اتفاقيات الشراكة بين الجماعات الترابية والجمعيات تُعد بالآلاف، فإن الاستمرار في اشتراط الاعتراف بصفة المنفعة العامة من شأنه أن يولد اختلالا في تنفيذ مقتضيات دستورية تدعو إلى إشراك الجمعيات في إعداد القرارات والمشاريع وتفعيلها وتقييمها. كما أنه يحرم الجماعات الترابية من الاستفادة من موارد مهمة تساهم بها هذه الجمعيات في التنمية المحلية سواء على شكل خبرات أو موارد بشرية ولوجيستيكية وفي كثير من الأحيان مساهمات مالية لتمويل تنفيذ مشاريع ذي فائدة مشتركة. كما أن الشرط المتعلق بالمنفعة العامة، حاولت دورية وزير الداخلية عدد D2185 بتاريخ 05 أبريل 2018 التراجع عنه من خلال تأكيدها على أن إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة كاختصاص ذاتي لدى كل الجماعات الترابية في القوانين التنظيمية الثلاثة، يمكنها أن تبرم هذه الاتفاقيات إما مع جماعات ترابية أخرى أو مع الإدارات أو المؤسسات العمومية أو مع الجمعيات أو من الفاعلين الاقتصاديين الخواص شرط أن يتعلق الأمر بإنجاز نشاط أو مشروع ذي فائدة مشتركة بين أطراف الاتفاقية وأن يدخل موضوعها ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية الموقعة عليها.

وإن كان هذا التفسير يكرس التراجع على الشرط المتعلق بالمنفعة العامة، إلا أنه لا يمكن للدورية أن تلغي نصا صريحا، وهو ما يتطلب مراجعة القوانين التنظيمية برمتها لحذف شرط المنفعة العامة.

مقترح قانون تنظيمي يقضي بتتميم وتغيير المادتين 98 و162 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات

مقترح قانون تنظيمي يقضي بتتميم وتغيير المادتبن 93 و141 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم

مقترح قانون تنظيمي يقضي بتتميم وتغيير المادتين 92 و149 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - جرسيف - الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.