سعيد بعزيز يؤكد في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب على الحماية الاجتماعية كمدخل أساسي لنموذج تنموي جديد

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:45 مساءً
سعيد بعزيز يؤكد في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب على الحماية الاجتماعية كمدخل أساسي لنموذج تنموي جديد

أكد سعيد بعزيز النائب البرلماني عن الدائرة الانتخابية المحلية لجرسيف وعضو الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، في مداخلة له يوم الجمعة المنصرم أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية أثناء المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 80.18 للسنة المالية 2019، على ضرورة اعتماد برامج اجتماعية ذات وقع ملموس على المواطنات والمواطنين، مبرزا أن الحماية الاجتماعية تعتبر مدخلا أساسيا لنموذج تنموي جديد، وفيما يلي نص المداخلة:

السيد الرئيس المحترم،
السيد الوزير المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
السيدات والسادة الأُطر، الحضور الكريم،
جمعة مباركة للجميع، وبعد،
بداية لا نختلف في شأن ما جاء على لسان السيد الوزير والذي أكده العديد من المتدخلين حول السياق الذي يأتي فيه مشروع قانون المالية رقم 80.18 للسنة المالية 2019، والمتمثل أساسا في سياق خارجي وداخلي دقيق حافل بالتقلبات والتحولات والتحديات، خاصة منها التقلبات الاقتصادية المتسارعة والظواهر الاجتماعية المتنامية.
أكيد أنه على المستوى الوطني، من بين أسباب ومعطيات المجيء بمشروع القانون وفق صيغته الحالية، هي تنزيل البرنامج الحكومي المتعاقد حوله بين الحكومة والبرلمان خاصة المحور المتعلق بالسياسات الاجتماعية، والتوجيهات الملكية المتضمنة في خطابي عيد العرش وثورة الملك والشعب الرامية إلى التوجه نحو دعم البرامج الاجتماعية، وكذا الاحتجاجات الجماهيرية التي شهدتها العديد من الأقاليم منها الحسيمة، جرادة وزاكورة ومناطق أخرى في مختلف ربوع المملكة معظمها لا يصل إلى الرأي العام من قبيل المسيرات الاحتجاجية التي عرفتها قرى ومدن المغرب العميق، وتنامي ظاهرة الهجرة بعدما عادت إلى الواجهة في الأونة الأخيرة.
السيد الرئيس، إننا في الفريق الاشتراكي منخرطون في الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية باعتبارها قضيتنا الوطنية الأولى، وبهذه المناسبة نحيي عاليا مختلف المؤسسات والإدارات العمومية التي تشغل على الملف وحماية وحدتنا الترابية وفي مقدمتها الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، كما نحيي عاليا الدور الهام الذي تقوم به المؤسسة التشريعية في مجال الدبلوماسية البرلمانية خاصة ما يقوم به الأستاذ لحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في هذا الميدان، حيث لا يخلو أسبوع واحد من نشاط دبلوماسي يقوده السيد رئيس المجلس داخل وخارج أرض الوطن في إطار التعريف بالقضية الوطنية والدفاع عن مشروعيتها٠
السيد الوزير، إننا في الفريق الاشتراكي نؤكد على دعمنا للحكومة انطلاقا من موقعنا في الأغلبية، هذا طبعا دون أن ننسى دورنا الرقابي كنواب برلمانيين وتقديم مقترحات آملين من الحكومة أن تتفاعل معها إيجابا.
السيد الوزير، لقد شرحتم إن مشروع قانون المالية لسنة 2019 ذو توجه اجتماعي وتضامني، وأكيد أن هذه الإجراءات تتقاطع مع توجهاتنا في القطاع الاجتماعي باعتبارنا فريقا اشتراكيا، من قبيل ضخ اعتمادات إضافية تقدر ب 7 مليار درهم للقطاعات الاجتماعية وفي مقدمتها قطاعا التعليم والصحة، و3,3 مليار درهم في إطار التطور السنوي لكثلة الأجور و5 مليار درهم لمواصلة المجهود الإرادي للاستثمار العمومي، ثم 2,7 مليار درهم لمختلف الإصلاحات خاصة منها الجهوية والعدل والتقاعد ومراكز الاستثمار، واعتبرتم أن هذه الإضافات تندرج في إطار النهوض بالقطاعات الاجتماعية، كما توقفتم عند المساهمة التضامنية للشركات التي تفوق أرباحها 40 مليون درهم والمقدرة في إضافة نسبة 2,5% في الضريبة كمساهمة اجتماعية تضامنية محددة في سنتين، وفي هذا الصدد تم تحديد ثلاثة أولويات وهي دعم القطاعات الاجتماعية ليصل التعليم إلى 68 مليار درهم، والصحة إلى 28 مليار درهم، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإعطاء دينامية جديدة للاستثمار ودعم المقاولة.
السيد الوزير، إذا كنّا نؤسس فعلا لنموذج تنموي جديد فلابد من اعتماد خمس أولويات بدل ثلاثة فقط، وحتى هذه الأولويات التي تحدثتم عنها ففي دعم القطاعات الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، لابدا من الاشتغال من أجل ضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية التي يضمنها الدستور لجميع المواطنات والمواطنين ويتعلق الأمر بالثالوث المتضمن للتعليم والصحة والتشغيل، وأن يكون لها تأثير مباشر على المواطن البسيط في القرى والجبال ومختلف المناطق النائية من المغرب العميق، وليعلم الجميع أن ما تقدمه القنوات الرسمية في النشرات الإخبارية أثناء تساقط الثلوج من تدخلات في بعض المناطق المعزولة تبين الوجه الحقيقي لمغرب اليوم، وهو ما يتطلب حكامة حقيقية من أجل أن تصل برامج وتدخلات الحكومة إلى تلك المناطق لتحقيق عدالة اجتماعية ومجالية، في سياق توزيع عادل لثروة وخيرات هذا البلد، فالوطنية الحقة تنبني على مبدأي الوحدة والتضامن. أما الأولوية الثالثة المتعلقة بإعطاء دينامية جديدة للاستثمار ودعم المقاولة فينبغي في إطار الشق الاقتصادي أن يتم استرجاع المبادرة الوطنية في مجالي التدبير المالي والاقتصادي وذلك بالرهان على الطاقات والخبرات الوطنية وعلى ما ابتكاراتهم وعلى ابتكارات مجموعة من المؤسسات الوطنية التي هي هيئات دستورية وجدت خصيصا لإرساء الحكامة عبر تقديم أراء وتوصيات وأفكار ومقترحات من قبيل مثلا بنك المغرب والمجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومؤسسة الوسيط وغيرها.
السيد الوزير، إننا في الفريق الاشتراكي نؤكد على إضافة ثلاثة مرتكزات أساسية للأولويات المذكورة سلفا من أجل أن نؤسس فعلا لنموذج تنموي جديد وأن نضع لبناته الأساسية، ويتعلق الأمر بالمرتكز المجتمعي الذي ينبغي أن يتم تنزيل قانون المالية فيه على ضوء تصور محكم يعتمد فيه مقاربة النوع وإدماج الشخص المعاق في محيطه الاجتماعي والاهتمام بالمسنين وباقي ذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل ترسيخ فعلي لمجتمع يرتكز على قيم الانصاف والمساواة والتضامن. ثم المرتكز الثقافي باعتماد التعدد والتنوع في إطار وحدة الهوية الوطنية، وفي هذا الصدد لابد من التأكيد أنه لافرق بين السيدات والسادة النواب سواء تعلق الأمر بالقاعة 9 أو بالقاعة المغربية، وأن مشروع القانون المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ينبغي أن يصدر بشكل يجعلنا أمام تنزيل حقيقي لهذا الورش الهام وليس بولادة قيصرية والتي تسمى بالانتكاسة أو التراجع الخطير، مؤكدا للجميع أننا في الفريق الاشتراكي نعتبر أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يتطلب أساسا اعتماد حرف تيفيناغ ولاشيء غير تيفيناغ، وأننا نحترم اختصاصات اللجان الدائمة للمجلس وعلى الجميع أن لا يتهم لجنة دائمة بعدم القدرة على تمريره.
وفيما يتعلق بالمرتكز الثالث والذي ينبغي أن يكون مرافقا لتنزيل قانون المالية، فهو يتمحور حول تقوية دور المؤسسات، إذ لا برامج ولا مؤشرات رقمية إيجابية اذا لم تكون هناك إدارة قوية قادرة على ترجمة القانون إلى ممارسة عملية.
السيد الوزير، إننا نشيد بالمبادرة التي اتخذت من طرفكم لتنزيل مضامين القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات فيما يتعلق بالحصة المالية المخصصة لها، لكن ماتزال هناك عدة قضايا عالقة خاصة تنزيل الاختصاصات الذاتية للجهات، كما نؤكد أن الإعفاء الموجه للجماعات فيما يتعلق بالديون المترتبة عليها قبل فاتح يناير 2000، لكن في حدود مبلغ 50000 درهم، هو مبلغ جد زهيد يجب على الحكومة أن تراعي إمكانية الرفع منه.
كما نؤكد في إطار تقوية دور المؤسسات على ضرورة محاربة الفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي هذا الصدد نسجل أن أول مقترح قانون سجل خلال هذه الولاية بمجلس النواب هو مقترح قانون يرمي إلى إحداث هيئة قضايا الدولة والذي قدمه الفريق الاشتراكي بهدف ترسيخ حكامة حقيقية في المؤسسات والإدارات العمومية وحمايتها من المخاطر القانونية والأخطاء التي تكبدها خسائر كبيرة، ونلتمس من الحكومة أن تتفاعل مع هذا المقترح، هذا إلى جانب تفعيل مجلس المنافسة وإخراجه من الجمود الذي يعرفه من أجل حماية المواطنات والمواطنين من المنافسة غير المشروعة وضبط الأسعار لما له من دور هام وتأثير إيجابي على القدرة الشرائية.
ونذكر في نفس السياق بميثاق تخليق الإدارة الذي جاءت به حكومة التناوب والذي يحتاج إلى التحيين والتنزيل والانفتاح على المواطن لنصل إلى مرفق أو إدارة القرب، مع الاعتماد على الكفاءات الوطنية، وتنزيل توصيات هيئات الحكامة، وتعزيز الثقة بين الادارة والمواطن.
وفيما يتعلق بترشيد نفقات التسيير، السيد الوزير، العديد من الإدارات، والمعطيات الرقمية توجد بحوزتكم، تكتري مقرات بأرقام خيالية، ولمدد طويلة تجعلها تتجاوز بكثير قيمة بناء مقراتها، وعليكم مراجعة الأمر من أجل ترشيد حقيقي.
وفي نفس المنوال، ومن أجل تقوية دور المؤسسات الانتخابية، على الجميع أن يتحمل المسؤولية فيما يخص القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، وأن يفتح هذا الورش في أقرب وقت ممكن حتى يتم التمكن من إصدار نصوص قانونية جيدة، بدل المجئ بها في الزمن الانتخابي وتمريرها بسرعة البرق، مما يؤثر سلبا على هذا النوع من المؤسسات وعلى مردوديتها.
السيد الوزير، إننا في الفريق الاشتراكي نريد من مشروع قانون المالية لسنة 2019 أن يكون بمثابة تعاقد باعث للأمل ينبني على المقاربة التشاركية والعمل الجماعي التوافقي خلال تنزيل الإصلاحات المتضمنة فيه، إننا نريد منه تعاقدا حقيقيا يتم منه خلاله التعاطي الإيجابي مع مختلف التعبيرات الاجتماعية وفي مقدمتها ما يقع اليوم، حيث الاستقالات تتوالى في صفوف الأطباء بجهة الشرق ومدن الدار البيضاء، سطات وورزازات، والمتعاقدون في قطاع التعليم في وضعية غير مريحة رغم أداء أدوارهم على أحسن ما يرام، وإعتصام المكفوفين فوق سطح وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، وتنامي ظاهرة الهجرة وغيرها.
إن الحديث على الحماية الاجتماعية لا يستقيم إلا بتوفير الشغل، فالشغل هو أبرز مظاهر وتجليات هذه الحماية، وهو الضامن لكرامة الإنسان، وهو المنطلق الأساسي لتنمية حقيقية، لذا على الحكومة أن تنتقل من التخطيط والاستراتيجيات إلى الممارسة والفعل.
وفي هذا الصدد نسجل وبإيجابية الخطوة التي أقدمتم عليها فيما يتعلق بالديون المترتبة على عاتق المقاولين الشباب تجاه الدولة، ونستغرب للإجراءات التي باشرتها بعض المؤسسات البنكية في حق هذه الفئة التي تحولت من الحلم في الارتقاء الاجتماعي من خلال إحداث مشاريع في متناولهم إلى المتابعات القضائية والاكراه البدني وولوج السجن وما يترتب عن ذلك من عواقب اجتماعية وخيمة انتهت بتشريد عائلاتهم، آملين السيد الوزير أن تعمل الحكومة على معالجة الأمر وجبر الأضرار التي لحقت بهم.
وعلى نفس الخطى، نلتمس منكم السيد الوزير التعامل بنفس المنطق مع المؤسسات التي سلمت الفروض للفلاحين الصغار وفي مقدمتها مؤسسة تمويل الفلاح التي عملت على تأجيل الديون المترتبة على عاتق الفلاحين بسبب توالي سنوات الجفاف، لكن بدل أن تتم جدولة هذه الديون زمنيا وفق نفس النسبة المعتمدة في الأصل بالنسبة للفائدة، عمدت إلى جدولة جديدة وبفوائد خيالية.
وفي القطاع الصحي، لابدا من تصحيح الاختلالات المسجلة في برنامج التغطية الصحية، والاستثمار في القطاع الخاص الذي عليه أن يتجه صوب القرى والجبال بدل الاقتصار على المحور المحظوظ.
إننا نتطلع في القطاعات الاجتماعية إلى مؤسسات خدومة للمواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة.
وفي هذا الصدد، أذكركم السيد الوزير فيما يتعلق بالتعليم بما جاء على لسان الفريق الاشتراكي أثناء مناقشة البرنامج الحكومي، حيث قال إننا في الفريق الاشتراكي مع كل إصلاح يستهدف مراجعة المناهج والبرامج الدراسية والتوجه نحو الاستثمار العقلاني للتكنولوجيات الحديثة والوسائط الجديدة للمعلومات والمعرفة والتواصل واللغات ودعم الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والماليين من أجل ضمان انفتاح أكبر للمنظومة التعليمية على محيطيها الاقتصادي.
السيد الوزير، أذكر بما قاله جلالة الملك بأن قضايا المواطن لا تقبل التأجيل ولا الانتظار، وفي هذا الصدد أتساءل عن مآل المبادرة الرامية إلى إحداث السجل الاجتماعي الموحد والتي أكد عليها جلالة الملك، بإعتبار هذا السجل نظام وطني لتسجيل الأسر قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، وما هو تصور الحكومة للاشتغال عليه؟
وفي الختام السيد الوزير، اننا نؤكد في الفريق الاشتراكي أن عمل الحكومة في القطاعات الاجتماعية ينبغي أن يرتكز على العمل الجماعي المندمج، حيث الالتقائية بين جميع البرامج، ونحن نتطلع إلى أن تطلعنا الحكومة على مختلف البرامج المرتبطة بالدعم الاجتماعي وطرق عملها والاعتمادات المرصودة لها، وأن تعمل على الربط بينها في سياق تخطيط محكم وتنسيق دقيق٠
كما نؤكد على ضرورة الانتقال في مختلف مجالات الدعم الاجتماعي من الدور الخيري والاحساني لهذه التدخلات، إلى برامج حمائية شاملة.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - جرسيف - الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.