‏في التسويغ الديني لمتابعة الزفزافي… ‪»‬في‭ ‬المسجد‮: ‬‭ ‬لا‭ ‬الناشط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إماما ‏‭ ‬ولا‭ ‬الإمام‭ ‬ناشطا‭ ‬اجتماعيا‪«‬ ‮!‬

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 1 يونيو 2017 - 3:15 مساءً
‏في التسويغ الديني لمتابعة الزفزافي… ‪»‬في‭ ‬المسجد‮: ‬‭ ‬لا‭ ‬الناشط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إماما ‏‭ ‬ولا‭ ‬الإمام‭ ‬ناشطا‭ ‬اجتماعيا‪«‬ ‮!‬

لنتفق‭ ‬أن‭ ‬المسجد،‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬المغربي‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬‮”‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬للإيمان‭ ‬قوة‭ ‬القانون،‭ ‬ويكون‭ ‬للقانون‭ ‬قوة‭ ‬الإيمان‮”..‬
لنتفق بقوة أن المسجد هو فضاء إمارة المؤمنين بامتياز،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن القبول بتاتا بأي‮ ‬انزلاق فيه،‮ ‬من أي‮ ‬كان،‮ ‬ولأي‮ ‬سبب كان لأن أبواب جهنم،‮ ‬في‮ ‬الكثير من لحظات التاريخ الإسلامي‮‬،‮ ‬كانت للأسف أبواب المساجد‮..!‬
وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬النقاشات‭ ‬التاريخية‭ ‬المستفيضة‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬والدولة‭ ‬والمجال‭ ‬الديني،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المقولة،‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬بدهية‭ ‬في‭ ‬المشترك‭ ‬المغربي‭ ‬العام،‭ ‬مزاجا‭ ‬وشعورا‭ ‬وعقيدة‭ ‬وسلوكا‮..‬
غير‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المسلم‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬نستسهل‭ ‬الامتعاض‭ ‬أو‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬ناصر‭ ‬الزفزافي،‭ ‬وما‭ ‬وقع‭ ‬داخل‭ ‬المسجد‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‮…‬‭.‬وفي مستتبعات ذلك القضائية!
قبل ذلك لا بد للعبد الضعيف لرحمة ربه من العودة إلى 6 دجنبر 2016، أي منذ قرابة 6 أشهر لما حدث في مدينة فاس… يومها قام مجموعة من المصلين بإضراب في المسجد..
وقتها كتبت ما يلي:”لا يعني توقيف خطيب مسجد يوسف بن تاشفين بفاس المُعيّن من الخطبة من طرف مجموعة من المصلين، بدون قرار رسمي، لا يعني الذين صلوا في مسجد فاس وحدهم، بل أعتقده يمس المصلين جميعا، وفي أي مسجد كان..
تلك واحة لله..
وإذا كان المغاربة قد قبلوا، من باب إمارة المؤمنين أن تتولى الدولة فيها ضبط فسحتها بعيدا عن الشطط، فلأنهم آمنوا أن فضاءات واسعة لا بد لها من قانون، يجمع بين الروحي والدهري ليحمي، بالدرجة الأولى، المكان.. المسجد هو رابط محبة، وتوادد وروحانيات تفوق الموقف من الإدارة.. هناك سلطة دينية متوافق حولها وهي تختار من ينفذ هيكلتها للحقل الديني، لكن أبعد وأكبر من ذلك هو أن المساجد، هي مواطن الأمن الروحي الأخيرة في عالم متقلب، وعندما نرى تفخيخ المساجد، بالقنابل والسيارات..يمكننا أن نتخوف من تفخيخ روح الخطب والإضرابات.. “بالسيلفيات” ! والذين يستغربون حديث أهل القانون الوضعي عن مساجد العبادات، هم الذين يريدون أن يجعلوا من تدينهم سببا كافيا لكي يفرضوا على الناس.. الصوت والمنبر والصورة والمعبر.. سألت نفسي: ماذا لو حضرت صلاة يوم الجمعة في مسجد يوسف بن تاشفين بفاس؟ كنت سأفزع مهرولا إلى بيتي حيث لا خطيب.. ولا وزارة أوقاف … ولا “مارك” فايسبوكي ينقل الفوضى… سأكتفي بحسنة واحدة، ربما مضمونة (لا نزكي على الله أنفسنا) عوض 27 جماعية قد لا يصلنا منها سوى .. سيلفي طرد خطيب لا يروق لبعض المصلين! فاس ليست مدينة عادية … عاصمة الروح، وعاصمة الروح إذا سكنتها بذرة الشقاق، عافانا الله جميعا، لن تخلو منها روح أبدا.. لا أحد يقول ما الذي سبق قتل الأئمة في المساجد، قبل هذا القرن والقرن الأول للديانات؟ سوى ما ينقله الكلام واللغو الذي منعته الأحاديث يوم الجمعة.. (روى إمامنا مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت؛ وفي حديث آخر، قال: ومن لغا فلا جمعة له)… لا حديث عن السيلفيات ولا عن البث المباشر..لهذا تبدو السخرية جزءا من الموقف ضد التشريع الذاتي في الحرم الرباني! هل من حق وزارة الأوقاف أن تقوم بما قامت به؟ ما يهم من السؤال هو أن يكون الجواب مقنعا من حيث التزامها بما يليق بالوظيفة والتعاقد بينها وبين خطباء المساجد.. لكي نقول: بلى، ذلك من حقها.. وإذا كان غير ذلك، سنقول: كلا! لأننا لا نريدها أن تنحاز أو تشط في السلطة أو تظلم الخطيب المعفى.. الخ لكن أن يكون الموقف من الوزير مدعاة لكي تتعطل الصلاة! فهنا لا تكتسي القضية شكل تعاقد مهني مثل مدرسة يمكن تعطيلها بإضراب أو معمل لصناعة الزرابي أو مصلحة أو بنك بل تكتسي إضرابا عن عقد مع الله عز وجل! فهذا بيت الله! لا أعرف تبريرا لتعطيل الصلاة في بيت من بيوت الله، اللهم إذا كان وجود خطيب غير الخطيب المستحب والمطلوب يجعل المسجد مسجد ضرار! بما يعني ذلك مسجد نفاق .. وتفرقة ووجود آثم ضد الدين وغير ذلك مما اجتمع في قصة مسجد ضرار الذي بني بالقرب من مسجد قباء، والذي نزلت فيه الآية الكريمة المعروفة…”…
كتبت أن فاس ليست مدينة عادية
وأكتب أن الحسيمة ليست مدينة عادية أيضا!
هناك تشابهات كثيرة في القضية، من حيث الشكل ومن حيث التفاعل، بالرغم من وجود فرق كبير لا يستقيم معه القياس:في فاس لم يكن هناك حراك
وفي الحسيمة وضع ملتهب، اجتماعيا ومدنيا…الخ!
يبقى السلوك بفاس رغم حمولته السياسية، بعيدا نوعا ما عن السلوك في الحسيمة ..
كان هذا التذكير ضروريا حتى لا يقال إننا “نتعيش” من اعتقال أبناء الريف البطل، أو ننفخ في نيران التأجيج وتسفيه حراك شعبي قوي، له سند وطني كبير ومتابعة نضالية غير مسبوقة..

‪»‬في‭ ‬المسجد‮: ‬‭ ‬لا‭ ‬الناشط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إماما ‏‭ ‬ولا‭ ‬الإمام‭ ‬ناشطا‭ ‬اجتماعيا‪«‬ ‮!‬

لست من الذين يريدون أن يضيفوا إلى جدول أعمال الحراك الاجتماعي في الريف ،نقطة مستعصية من قبيل علاقة «الدولة والمساجد»، أو الدين والفضاءات المسنودة للعبادة. ذلك إشكال تاريخي لا يمكن أن يعتبر »حاشية» سريعة في ملف آني وحارق اجتماعيا.
غير أن ما هو أساسي ، في القضية يعود إلى التسويغ الديني لمتابعة نشطاء الحراك الاجتماعي في الريف، ووضعه في سياقه ، لا سيما مع محاولات عديدة لتديينه( من الدين ) أو تطييفه(من الطائفة)..!
وعلينا أن نتابع الأمر بما يلي:
‏1‭- ‬ناصر الزفزافي، الذي لن يشاطره أي أحد سلوكه إزاء المسجد والصلاة… ‬يقول إنه كان‭ ‬يؤدي‭ ‬صلاته‭ ‬كما‭ ‬اعتاد‭ ‬ذلك،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬بدون‭ ‬صفة،‭ ‬ولا‭ ‬وضع‭ ‬اعتباري،‭ ‬أي‭ ‬لا هو‮ ‬قائد‭ ‬حراك‭ ‬ولا‭ ‬مفتيه‮..‬
‏‭ ‬و‭ ‬الفقيه‭ ‬الإمام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يؤدي‭ ‬الخطبة،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬وضعه‭ ‬الاعتباري‭ ‬كخطيب‭ ‬وإمام‭ ‬جمعة‮.‬
لا‭ ‬ينبغي‭ ‬لأي‭ ‬منهما‭ ‬أن‭ ‬ينزلق‭ ‬إلى‭”وضع‮”‬‭ ‬الآخر‭ ‬الاعتباري‮..!‬‭ ‬
الإمام‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬للدولة‭ ‬على‭ ‬ذاكرتها،‭ ‬لأن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬ذاكرتها‭ ‬قصيرة‭ ‬معضلة!وتعيد‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬تاريخ‭ ‬أخطائها‮..‬
و‭ ‬الحال‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬وأمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬ظهيرا‭ ‬في‭ ‬2014،‭ ‬يحظر‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬أئمة‭ ‬المساجد‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬السياسة‮..‬‭ ‬لأن‭ ‬الظهير‭ ‬قال‭ ‬‮:”‭ ‬ويمنع‭ ‬الإخلال‭ ‬بشروط‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والسكينة‭ ‬والتسامح‭ ‬والإخاء،‭ ‬الواجبة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬لإقامة‭ ‬شعائر‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‮”‬،‭ ‬بالحرف‮!‬
كان‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الديني‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬لهذا‭ ‬الظهير‭ ‬على‭ ‬راهنيته‮..‬فهو لا يسقط بالتقادم.
‏‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬‮”‬حظر‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬الديني‮”‬،‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬اعتبره‭ ‬أداة‭ ‬لتحييد‭ ‬المساجد‭ ‬قبيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬‮-‬‭ ‬ونحن‭ ‬منهم‭ ‬‮-‬‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬تكريسا‭ ‬لاحتكار‭ ‬السلطة‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭- ‬والتيارات‭ ‬الدينية‭ ‬السياسية‭ ‬منهم‮ -!‬‭ ‬
وكان‭ ‬الزمن‭ ‬زمنا‭ ‬رمضانيا‮..‬‭ ‬
‏‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬‮”فصل‭ ‬المساجد‭ ‬عن‭ ‬السياسة‮”‬،‭ ‬موجها‭ ‬أساسا‭ ‬للأمة،‭ ‬لا‭ ‬لغيرهم‮..‬
وليس‭ ‬للمصلين‮..‬
وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تحديده‭ ‬القول‭ ‬‮:” ‬ويمنع‭ ‬الإخلال‭ ‬بشروط‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والسكينة‭ ‬والتسامح‭ ‬والإخاء،‭ ‬الواجبة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬لإقامة‭ ‬شعائر‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي”.‬
كان‭ ‬المقصود‭ ‬به‭ ‬الأئمة‮..‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سواد‭ ‬الأمة‮!‬
وقد‭ ‬صار‭ ‬المقصود‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬المصلين‭ ‬أو‭ ‬بعضهم‮.‬‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬المتتبع‮..‬
يهمنا هذا الجرد، لأن تفاعلات أخرى ستنضاف مع الأحداث، ومع المحاكمات لا قدر الله!
‮ ‬‏‭ ‬‮-‬‭ ‬الزفزافي‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬لنفسه‭ ‬على‭ ‬وضعه‭ ‬الاعتباري‮:‬فهو‭ ‬قائد‭ ‬حراك‭ ‬اجتماعي،‭ ‬ووجهه‭ ‬المركزي،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬ليس‭ ‬ندا،‭ ‬ولا‭ ‬بديلا‭ ‬للإمام‭ ‬الذي‭ ‬‮”‬اختلف‮”‬‭ ‬مع حق‭ ‬الدولة‭ ‬والظهير‭ ‬الملكي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬النشطاء‮..‬
ولا‮ ‬يمكن أن ننتظر أن‮ ‬يبحث المؤمنون وغيرهم من المغاربة عن تبرير لما وقع في‮ ‬شرط الندية بين الناشط والإمام‮..‬
وكما رفضنا حادثة مسجد فاس في‮ ‬ما سبق،‮ ‬عندما تم توقيف إمام المسجد من طرف جماعة‮ ‬غاضبة‮ ‬،‮ ‬نرفض‮ ‬،‮ ‬ولو باسم حراك نبيل،‮ ‬أن‮ ‬يتصرف الناشط الحقوقي‮ ‬كما لو كان صحابيا‮!!‬
كما أن الزج‭ ‬بالمساجد‭ ‬بعيدا عن روح‮ ‬‭ ‬الظهير،‭ ‬كان‭ ‬تقديرا‭ ‬سياسيا‭ ‬وروحيا‭ ‬غير‭ ‬موفق‭ ‬في‮ ‬تقدير العبد الضعيف لرحمة ربه،‭ ‬وأعطى‭ ‬نتيجة‭ ‬عكسية‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يراد‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطبة‮..‬‭ ‬علما أن المساجد لا تليق ككمائن‮!‬
‏‭ ‬2‭- ‬لقد‭ ‬بدأ‭ ‬‮”‬تديين‮”‬‭ ‬الحراك‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المسجد‭ ‬لما‭ ‬توجه‭ ‬محمد‭ ‬الفيزازي‭ ‬برسالة‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬عاد‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬المرجعيات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬تسويغ‭ ‬دعوته‭ ‬لناصر‭ ‬الزفزافي‭ ‬بالتزام‭ ‬التفكير‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬منطق‭ ‬الدولة‮!‬
وهو‭ ‬خيار‭ ‬لا‭ ‬عيب‭ ‬فيه،‭ ‬سوى‭ ‬أنه‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬الطابع‭ ‬المرجعي‭ ‬العقدي‭ ‬للنقاش‮..‬وللخلاف‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الحراك وطبيعة‭ ‬دوافعه‭ ‬ومعالجته‮..‬‭ ‬حتى بدا أن من المنطقي أن يكون المسجد فضاء للحراك!!!
عن خطأ كبير..
‏‭ ‬3‭- ‬لقد‭ ‬ظل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأئمة،‭ ‬ينشطون‭ ‬لفائدة‭ ‬أطروحات‭ ‬سياسية،‭ ‬تصل‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬بعينها،‭ ‬ومنها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‮ ‬وعموم اليسار‮..‬
ولم‭ ‬يكن‭ ‬المصلون‭ ‬يعدمون‭ ‬في‭ ‬صفوفهم‭ ‬وجود‭ ‬اتحاديين‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬لكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يختارون‭ ‬دوما‭ ‬الرد‭ ‬من‭ ‬المنبر‭ ‬الذي‭ ‬يملكونه:الفضاء‭ ‬العمومي،‭ ‬إما‭ ‬بالإعلام،‭ ‬أو‭ ‬بمساءلة‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬بالتنديد‭ ‬عبر‭ ‬الوقفات‭ ‬خارج‭ ‬الحرم‭ ‬العقدي‮..‬
أي‮ ‬بعيدا عن أي‮ ‬رد شبيه بما فعله ناصر الزفزافي‮..‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬ذهننا‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬القرار‭ ‬الأمني‭ ‬والقضائي‭ ‬على‭ ‬واقعة‭ ‬دينية‭ ‬داخل‭ ‬الحرم،‭ ‬وتعميمها‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬النشطاء‭ ‬بلا‭ ‬تمييز،‭ ‬فيه‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من روح‭ ‬الفصل‭ ‬القديم‭ ‬إياه،‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬حسم‭ ‬التوتر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بالقرار‭ ‬الديني‭ ‬وروحه‮…‬‭.‬وتصعيد لا جدوى منه‮!‬
‏4‭- – ‬ يجب أن نعود إلى السياق الدستوري دوما، إذ ‬كان‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬التحول‭ ‬الدستوري‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬الفصل‭ ‬19‭ ‬الطيب الذكر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬روحه‭ ‬السابقة‭ ‬أي‭ ‬كضمانة‭ ‬دستورية‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬مشاريع‭ ‬ترنو‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬تديين‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬‮”..‬‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أخطأ‭ ‬الذين‭ ‬جروا‭ ‬النقاش‭ ‬إلى‭ ‬مرجعيته‭ ‬الدينية،‭ ‬سواء‭ ‬الفيزازي‭ ‬أو‭ ‬الفقيه‭ ‬أو‭ ‬الزفزافي‮..‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الجو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬تركيبة‭ ‬اجتماعية‭ ‬عقدية،‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬العربي،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬مراقبة‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يروج‭ ‬داخل‭ ‬المساجد‮…‬‭. ‬
‏‭-‬5‭-‬‮ ‬كل الذين‮ ‬يسعون إلى جعل‮” ‬الله سبحانه وتعالى عم‮ ‬يصفون‮ ‬فاعلا سياسيا‮”‬،‮ ‬يسعون في‮ ‬الواقع إلى حصر الصراع في‮ ‬زاوية ضيقة تكون حلولها عنيفة بالضرورة‮..‬
ولربما سينسى الناس حادثة المنبر،‮ ‬ويحتفظون فقط بالاعتقالات التي‮ ‬وقعت والسياق السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬يرافقها‮ ‬،‮ ‬ثم الأفق الحقوقي‮ ‬لها‮..‬كدليل على أن الأشياء لا تبقى دوما خاضعة للمنطق الذي‮ ‬بدأت به‮!‬
منذ سنوات خلت رافعت ضد الدولة في ممارسة تمس حرمات المساجد في قضية إمام خنيفرة .. (المقال: للمساجد حرمتها): تتفاعل بمدينة خنيفرة قضية إمام مسجد، ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، تم عزله وتقديمه للمحاكمة• وكان هذا الإمام يؤم المصلين ويخطب فيهم كل يوم جمعة• صحيح أنه تم إعفاؤه، وأنه لم يلتزم بالقرار، في قومة فردية لا يمكن إلا أن نعتبرها من نوع العصيان والرفض لقرار رسمي من الجهة التي سلمته الترخيص أول مرة• لكن الطريقة التي تم بها تطبيق القرار لا يمكن أن تكون مقبولة أبدا• فقد دخل رجال السلطة إلى المسجد والرجل فوق المنبر ، وتم توقيفه وطرده بدون مراعاة لحرمة المقام ولا للعيون الشاخصة للمصلين وهي تتابع الأمر•إنه سلوك يفوق الخطأ، ويتعداه إلى صب الماء في طاحونة كل الخطابات المتطرفة ، بل لا نحتاج إلى التخوف من الفكر المتطرف والتكفيري لكي نستهجن مثل هذا السلوك ونرفضه رفضا باتا• نحن مسلمون ونعرف أن مثل هذه التصرفات تعتبر مسا بحرمة بيوت الله، كما أنها تكرس صورة الدولة التي لاتراعي قدسية المكان، ولن نعدم من ينشر في الناس أن المسجد لم يعد عتبة تقف عندها سلطة البشر وما إلى ذلك• لقد كان من الممكن أن يتم توقيف الخطيب قبل دخوله، أو انتظار إنهائه للصلاة لكي ينفذ القرار، أما وأن لا يشفع المسجد لأحد في تأجيل القرار أو تسويغ تطبيقه، فذلك مما لا يقبله الحس الديني المغربي• تماما كما حصل بمسجد عبير بسيدي مومن بالدار البيضاء ، خلال صلاة العشاء يوم السبت الماضي• إنما للمساجد حرمتها، ولا يمكن أن يقبل المس بنورانية المكان ووداعته الروحانية بأي مبرر كان• فالطمأنينة في أماكن العبادة، جزء من الأمن الروحي والديني ولا يمكن أن تحتمل أي مبرر سلطة أو مبرر سلوكي من أي كان• لكل روحانية وتدين هندسته، للصلاة في الإسلام اتساع الأرض ، نعم، لكن أيضا حدود في المكان لا يمكن أن يطأها رجل السلطة• . وإذا كانت الدولة، التي تملك وحدها شرعية العنف، لضمان الأمن الروحي مجبرة على سلوك روحي في الأمن فالأشخاص والجماعات لأسباب أكثر خطورة لا يملكون إلا أن يكونوا مثلها)..للحق وللتاريخ.

عبد الحميد جماهري

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - جرسيف - الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Facebook